🎯أمين عام رابطة علماء ودعاة وأئمة دول الساحل يبرز بسكيكدة أبعاد المقاربة الجزائرية في فض النزاعات وبناء السلم الإقليمي
✅ في مداخلة محورية وثرية حظيت باهتمام بالغ وفصّلت في أبعاد المقاربة الجزائرية كطوق نجاة وصمام أمان للمنطقة، ألقى الدكتور لخميسي بزاز، الأمين العام لرابطة علماء ودعاة وأئمة دول الساحل، ورقة مرجعية موسومة بـ "التجربة الجزائرية في تحقيق السلم والصلح، وتجلياتها الإقليمية"، وذلك خلال الندوة الوطنية الفكرية المنعقدة بولاية سكيكدة تحت عنوان: "منظومة الصلح الجزائرية، نموذج ملهم في التنمية والاستقرار بدول الساحل".
واستهل الدكتور لخميسي بزاز تدخله بتشريح الأبعاد الفلسفية والآليات الميدانية لمنظومة الصلح في الجزائر، مؤكداً أنها لم تكن صياغةً لمعادلات سياسية مؤقتة، وإنما كُرّست كنهج قيمي ثابت وثقافة مجتمعية أصيلة مستلهمة من عمق المرجعية الدينية والروحية للشعب الجزائري؛ وهو ما كفل اجتثاث الفتن، ورص الصفوف، وتحصين جبهة داخلية متماسكة وعصية على كل التحديات والأجندات الهدامة.
✅كما أفاض السيد الأمين العام في إبراز "الامتداد الإقليمي والعمق الإفريقي" لمنظومة الصلح الجزائرية، موضحاً بالتحليل العلمي الدقيق كيف تحولت هذه التجربة التاريخية الرائدة من نجاح داخلي إلى عقيدة أمنية وفكرية تتبناها الدبلوماسية الجزائرية كنموذج ملهم لدول الجوار، وبخاصة في فضاء الساحل الإفريقي الذي يمر بتجاذبات وتقلبات جيوسياسية معقدة.
✅واختتم الدكتور بزاز عرضه الثري بالتشديد على أن استقرار فضاء الساحل يمر حتماً عبر الاستلهام من الحكمة الجزائرية والاهتداء بآلياتها المجتمعية والشرعية؛ مشيراً إلى أن استنساخ هذه المقاربة القائمة على الحوار الشامل، وتغليب المصلحة العليا للأوطان، ورأب الصدع، يمثل الركيزة الأساسية لتجفيف منابع الفكر المتطرف، وممكناً رئيسياً لمكافحة الإرهاب، وتحقيق استقرار أمني مستدام، يؤسس بدوره لنهضة تنموية شاملة تلبي تطلعات شعوب المنطقة وتصون سيادتها الوطنية بعيداً عن التدخلات الأجنبية.
✅جدير بالذكر، أن هذه الندوة الوطنية التي شهدت تقديماً ثرياً ومفصلاً للمقاربة الجزائرية، قد انعقدت تحت الإشراف السامي للسيد والي ولاية سكيكدة ممثلا في السيد رئيسالدائرة، وبتنسيق وثيق بين الزاوية الصنهاجية الرحمانية ورابطة علماء ودعاة وأئمة دول الساحل، وذلك بحضور رسمي وعلمي رفيع المستوى؛ ضم السلطات المحلية، ونواب البرلمان، وأعضاء المجلس الشعبي الولائي، إلى جانب ثلة من مشايخ وقامات الحواضر والزوايا الكبرى في الجزائر، ودكاترة وممثلي المجتمع المدني.
✅وقد افتتحت أشغال الندوة بكلمات توجيهية جامعة ألقاها شيوخ ورموز المرجعيات الدينية الوطنية؛ يتقدمهم فضيلة الشيخ محمد صالح بوسحابة شيخ الزاوية الصنهاجية الرحمانية، وفضيلة الشيخ سعد عثماني شيخ الزاوية العثمانية الرحمانية بطولقة، وفضيلة الشيخ الدكتور محمد العيد التجاني شيخ الزاوية التجانية بتماسين (ألقاها نيابة عنه الأستاذ عماد عمران)، وفضيلة الشيخ مسعود الواهج من مشايخ الجماعة الإباضية بغرداية، فضلاً عن كلمة السيد رئيس دائرة بن عزوز.
✅كما تضمن البرنامج العلمي رفيع المستوى تقديم طروحات أكاديمية رصينة تفكك الأبعاد الشرعية والقانونية والتاريخية لثقافة السلم في الجزائر؛ حيث ركزت المحاور والورقات البحثية على "التأصيل الشرعي لمفهوم الصلح وإبراز المدرسة المالكية" لفضيلة الشيخ الدكتور كمال بوزيدي عضو المجلس الإسلامي الأعلى، و"منظومة الصلح في إطار التشريع الوطني، المعالم والغايات" للأستاذ الدكتور سليمان ولد خسال، بالإضافة إلى مداخلة الدكتور عبد الرحمن طيبي حول "فلسفة الصلح في المرجعية الدينية الوطنية، مرتكزاتها وآثارها"، ومداخلة الأستاذ نذير شلالي حول "جهود الطرق الصوفية والزوايا في خدمة منظومة الصلح الوطنية قديماً وحديثاً".


